الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

374

حاشية المكاسب

ثمّ لا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة ممّا اشتمل على بعض الفوائد : منها ما عن الاحتجاج ( 5720 ) بسنده عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في بعض احتجاجه على بعض ، وفيه : « وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً 21 وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه ، وفي إظهار البراءة منّا إن حملك الوجل عليه ، وفي ترك المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، وتفضيلك أعداءنا عند خوفك ، لا ينفعهم ولا يضّرنا ، وإنّ إظهار « * » برائتك عند تقيّتك لا يقدح فينا ، ولئن تبرأت « * * » منّا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها وجاهلها الذي به تمكّنها ، وتصون بذلك من عرف من أوليائنا وإخواننا ، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن عمل في الدين ، وصلاح إخوانك المؤمنين ، وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنّك شاحط بدمك ودماء إخوانك ، معرّض لنفسك ولنفسهم للزوال « * * * » ، مذلّ لهم في أيدي أعداء الدين وقد أمرك اللّه بإعزازهم ، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا » 22 . وفيها دلالة على أرجحيّة اختيار البراءة على العمل ، بل تأكّد وجوبه . لكن في أخبار كثيرة بل عن المفيد في الارشاد : أنّه قد استفاض عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « ستعرضون من بعدي على سبّي ، فسّبوني ، ومن عرض عليه البراءة فليمدد عنقه ، فإن برئ مني فلا دنيا له ولا آخرة » 23 . وظاهرها حرمة التقيّة فيها كالدماء . ويمكن حملها على أنّ المراد الاستمالة والترغيب إلى الرجوع حقيقة عن التشيّع إلى النصب ، مضافا إلى أنّ المرويّ في بعض الروايات أنّ النهي من التبرّي مكذوب على أمير المؤمنين عليه السّلام وأنّه لم ينه

--> ( * ) في بعض النسخ : اظهارك . ( * * ) في بعض النسخ : ولا بترء منا . ( * * * ) في بعض النسخ : معرّض لنعمتك ونعمهم علي الزوال .